الشيخ محمد الصادقي
356
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 4 : 166 ) « وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 4 : 159 ) . إن القرآن هو أكبر الشهادات الإلهية لهذه الرسالة السامية ، ثم الرسول نفسه ، ثم كتابات الوحي المبشرة برسالته ، ثم صنيعه وفصيله علي ( عليه السلام ) فهو إذا في مربع من الشهادات متصلة ومنفصلة : « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » ( 11 : 17 ) . ف « بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ » هو قرآنه ونفسه المقدسة و « شاهِدٌ مِنْهُ » علي ( عليه السلام ) « وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى » كأم الكتابات الرسالية قبل القرآن . مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) . « مَنْ يَهْدِ اللَّهُ » هداية ثانية بعد الأولى ، فمن يتقبل هدى اللّه دلالة واستدلالا يهديه اللّه إيصالا إلى حق الهدى : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) « وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً » ( 19 : ) 76 ) « فَهُوَ الْمُهْتَدِ » حيث لا يضل بعد هدى اللّه . « وَمَنْ يُضْلِلْ » حيث لم يتقبل الهداية الأولى فعارضها وأنكرها ، فإنه يحرم بعد عن هذه الهداية الأولى « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 61 : 5 ) إذا « فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ » يهدونه ، إذ لا هادي ولا ضال إلّا اللّه « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 16 : 93 ) كل بما قدمه المهتدي والضال من هدى أولى أو ضلال ! : « قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ » ( 13 : 27 ) » فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ » ( 16 : 37 )